وقال الزمخشري: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ (56) } إلا تكبر وتعظم، وهو إرادة التقدّم والرياسة، وأن لا يكون أحدٌ فوقَهم، ولذلك عادَوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدّمهم، ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك، لأن النبوة تحتها كل مُلْكٍ ورياسة. [1]
وممن ذكر هذا المعنى ونحوه من المفسرين: الماوردي [2] وابن عطية [3] وابن الجوزي [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] وابن عاشور [7] والخازن. [8]
القول الثاني: أن كبرهم هو أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم ورأوا أنهم أحق بها، وهذا على أن الآية في اليهود. لما عظموا أمر الدجال وذكروا ما معه من الآيات وأن سلطانه يبلغ البر والبحر، وأنه هو صاحبهم الذي يخرج في آخر الزمان، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم -. معارضين بذلك ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرسالة حسدًا من عند أنفسهم. وهذا مروي عن مقاتل، وكعب الأحبار، وأبي العالية الرياحي.
فروى ابن أبي حاتم عن أبي العالية - رضي الله عنه - قال: إن اليهود أتوا النبي فقالوا: إن الدجال يكون منا في آخر الزمان، ويكون من أمره فعظموا أمره، وقالوا: يصنع كذا. فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ (56) } قال: لا يبلغ الذي يقول. {فاستعذ بالله} فأمر نبيه أن يتعوذ من فتنة الدجال. {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ (57) } الدجال. [9]
(1) الكشاف (4/ 178) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 160) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 565) .
(4) زاد المسير (7/ 234) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 324) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 85) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (24/ 200) .
(8) لباب التأويل في معاني التنزيل (6/ 97) .
(9) تفسير ابن أبي حاتم (10/ 3268) .