[مس:103]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما نوع الاستثناء هنا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «استثناء من المفعول في تقربكم والمعنى: أن الأموال لا تقرب إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله. وقيل الاستثناء منقطع. والأول أحسن» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الاستثناء متصل. وعليه فيكون المعنى أن الأموال والأولاد لا تنفع إلا أهل الإيمان والعمل الصالح.
قال ابن جرير: قال بعضهم: معنى ذلك وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فإنه تقربهم أموالهم وأولادهم بطاعتهم الله في ذلك وأدائهم فيه حقه إلى الله زلفى دون أهل الكفر بالله، ثم نقل معناه عن ابن زيد. [2] وقال السمعاني بعد أن ذكر هذا المعنى: وهذا أظهر القولين. [3]
وقال الزمخشري: {إِلَّا مَنْ آمَنَ (37) } استثناء من «كم» في «تقربكم» والمعنى: أنّ الأموال لا تقرب أحدًا إلاّ المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله، والأولاد لا تقرب أحدًا إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. [4] وكذا نقل ابن الجوزي عن الزجاج. [5]
ونقل القرطبي عن سعيد بن جبير قال: المعنى إلا من آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا. [6] وبنحو ما قال الزمخشري قال ابن عاشور. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (576) .
(2) تفسير الطبري (22/ 100) .
(3) أبو المظفر السمعاني (4/ 336) .
(4) الكشاف (3/ 595) .
(5) زاد المسير (6/ 451) .
(6) تفسير القرطبي 14/ 305).
(7) تفسير التحرير والتنوير (22/ 215) .