القول الثاني: أن الاستثناء منقطع. وعليه فيكون المعنى أن الأموال والأولاد لا تنفع، وإنما الذي ينفع هو الإيمان والعمل الصالح.
قال السمعاني: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (37) } هذا استثناء منقطع، ومعناه: لكن من آمن وعمل صالحًا. [1] ونقل البغوي عن ابن عباس قال: يريد إيمانه وعمله يقربه مني. [2]
قال ابن عطية: {إِلَّا مَنْ آمَنَ (37) } استثناء منقطع و {مَنْ (37) } في موضع نصب بالاستثناء. [3] وبنحو هذا قال القرطبي [4] وابن كثير. [5]
قال ابن عاشور: {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (37) } استثناء منقطع. و {إِلَّا (37) } بمعنى {لكنْ} المخففة النون التي هي للاستدراك، وما بعدها كلام مستأنف، وذلك من استعمالات الاستثناء المنقطع؛ فإنه إذا كان ما بعد {إِلَّا} ليس من جنس المستثنى منه كان الاستثناء منقطعًا، ثم إن كان ما بعد {إِلَّا} مفردًا فإن {إِلَّا} تقدّر بمعنى «لكنّ» أخت «إنّ» عند أهل الحجاز فينصبون ما بعدها على توهم اسم «لكنّ» وتقدر بمعنى «لكنْ» المخففة العاطفة عند بني تميم فيتبع الاسم الذي بعدها إعراب الاسم الذي قبلها؛ وذلك ما أشار إليه سيبويه في باب يختار فيه النصب من أبواب الاستثناء. [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أنه لا تعارض بين القولين والآية محمولة على كلا المعنيين وكلٌ عليه دليل من القرآن فمن قال إن الاستثناء متصل فقوله صحيح لأن الأموال والأولاد لا ينتفع بها العبد إلا إذا سخرها وهيأها في مراضي الله جل وعلا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (21) } [الطور:21] ومن حمل
(1) أبو المظفر السمعاني (4/ 336) .
(2) تفسير البغوي (3/ 556) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 422) .
(4) تفسير القرطبي 14/ 306).
(5) تفسير ابن كثير 3/ 537).
(6) تفسير التحرير والتنوير (22/ 215) .