[مس:199]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: أين يعود الضمير في قوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير للشمس وإن لم يتقدم ذكرها، ولكنها تفهم من سياق الكلام، وذكر العشي يقتضيها، والمعنى: حتى غابت الشمس. وقيل: إن الضمير للخيل، ومعنى {تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) } : دخلت اصطبلاتها. والأول أشهر وأظهر» . [1]
والمسألة فيهاقولان:
القول الأول: أن الضمير هنا للشمس. أي: توارت الشمس وغابت.
وهذا المعنى مروي عن ابن مسعود وقتادة والسديّ كما عند ابن جرير [2] وعن كعب كما عند الماوردي. [3]
قال السمعاني: ويقال: قد سبق ما يدل على ذكر الشمس، فاستقامت الكناية عنها، وذلك قوله تعالى: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ (31) } والعشي لا يعرف إلا بالشمس. [4]
قال البغوي: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) } أي: توارت الشمس بالحجاب، استترت بما يحجبها عن الأبصار. [5] وبنحوٍ من هذا قال الزمخشري [6] وابن عطية [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي -وحكاه عن الأكثرين - [9] وابن عاشور. [10]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (614) .
(2) تفسير الطبري (23/ 154) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 91) .
(4) السمعاني (( 4/ 440) .
(5) تفسير البغوي (4/ 60) .
(6) الكشاف (4/ 88) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 504) .
(8) زاد المسير (7/ 129) .
(9) القرطبي (15/ 196) .
(10) تفسير التحرير والتنوير (23/ 255) .