[مس:237]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: هل القرآن متفاضل أم لا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني اتبعوا القرآن، وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض؛، لأنه حَسَنٌ كله؛ إنما المعنى أن يتبعوا بأعمالهم ما فيه من الأوامر، ويجتنبوا ما فيه من النواهي، فالتفضيل الذي يقتضيه «أحسن» إنما هو في الإتباع. وقيل: يعني اتبعوا الناسخ دون المنسوخ، وهذا بعيد». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المعنى: اتبعوا القرآن.
قال ابن جرير قوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (55) } يقول تعالى ذكره: واتبعوا أيها الناس ما أمركم به ربكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم فيه عنه، وذلك هو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا. فإن قال قائل: ومن القرآن شيء هو أحسن من شيء؟ قيل له: القرآن كله حسن، وليس معنى ذلك ما توهمت، وإنما معناه: واتبعوا مما أنزل إليكم ربكم من الأمر والنهي والخبر، والمثل، والقصص، والجدل، والوعد، والوعيد. أحسنه أن تأتمروا لأمره، وتنتهوا عما نهى عنه، لأن النهي مما أنزل في الكتاب، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه، فذلك وجهه. [2]
وقال الماوردي: أن يأخذوا ما أمر، وينتهوا عما نهوا عنه، قاله الحسن. [3]
وقال البغوي: معنى الآية ما قاله الحسن: التزموا طاعته واجتنبوا معصيته، فإن القرآن ذكر القبيح لتجتنبه، وذكر الأدون لئلا ترغب فيه، وذكر الأحسن لتؤثره. قال السدي: «الأحسن» ما أمر الله به في الكتاب. [4]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (627) .
(2) تفسير الطبري (24/ 9) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 131) .
(4) تفسير البغوي (4/ 85) .