فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) } [السجدة:28]

[مس:44]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بيوم الفتح؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي الحكم بين المسلمين والكفار في الآخرة. وقيل: يعني فتح مكة وهذا بعيد لقوله: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ (29) } وذلك في الآخرة» . [1]

وفي المسألة قولان:

القول الأول: أن المراد بيوم الفتح، يوم القيامة؛ يحكم الله فيه بين المسلمين والكفار.

فروى ابن جرير وابن أبي حاتم [2] والبغوي [3] عن قَتادة في قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) } قال: قال أصحاب نبي الله - صلى الله عليه وسلم: إن لنا يوما أوشك أن نستريح فيه، وننعم فيه. فقال المشركون: {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) } .

ورجح ابن جرير القول بأن المراد به يوم القيامة، ورد على القائلين بأنه فتح مكة بأن الله تعالى قال: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) } ولا شكَّ أن الكفار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتح مكة وبعده، ولو كان معنى قوله: {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ (28) } يعني به فتح مكة، لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح مكة، ولا شكّ أن الله قد تاب على بشر كثير من المشركين بعد فتح مكة، ونفعهم بالإيمان به وبرسوله، فمعلوم بذلك صحة ما قلنا من التأويل، وفساد ما خالفه. [4] وبنحوه قال السمعاني. [5]

ونقل الماوردي عن مجاهد قال: الحكم بالثواب والعقاب في القيامة. قال: وقال الحسن: لم يبعث الله نبيًا إلا وهو يحذر من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. [6]

(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (551) .

(2) ابن أبي حاتم (9/ 3111) .

(3) تفسير البغوي (3/ 496) .

(4) تفسير الطبري (21/ 116) .

(5) تفسير السمعاني (4/ 252) .

(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت