وقال الزمخشري: الفتح: النصر، أو الفصل بالحكومة، من قوله: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا (89) } [الأعراف:89] وكان المسلمون يقولون إنّ الله سيفتح لنا على المشركين. ويفتح بيننا وبينهم، فإذا سمع المشركون قالوا: {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ (28) } أي في أيّ وقت يكون {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) } في أنه كائن. و {يَوْمَ الْفَتْحِ (29) } يوم القيامة وهو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم، ويوم نصرهم عليهم. [1]
قال ابن عطية: ثم حكى عن الكفرة أنهم يستفتحون ويستعجلون فصل القضاء بينهم وبين الرسول على معنى الهزء والتكذيب، و {الْفَتْحِ (29) } : الحكم، هذا قول جماعة من المفسرين، وهذا أقوى الأقوال. ثم قال عن القول الثاني: وهذا ضعيف، يرده الإخبار بأن الكفرة لا ينفعهم الإيمان. اهـ أي: وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة الإيمان وهم كثير. [2] وهذا القول هو اختيار ابن الجوزي. [3]
ونقل القرطبي عن قتادة قال: الفتح القضاء. ثم قال: وأولى من هذا ما قاله مجاهد، قال: يعني يوم القيامة. [4]
قال ابن كثير: ومَنْ زعم أن المراد من هذا الفتح فتحُ مكة فقد أبعد النَّجْعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم؛ لقوله: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) } وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى: {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) } [الشعراء:118] وكقوله: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) } [سبأ:26] . [5]
القول الثاني: أن المراد بيوم الفتح يعني فتح مكة. وهو منقول عن الفراء والكلبي ومجاهد والحسن وابن السائب، وابن قتيبة.
(1) الكشاف (3/ 524) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 366) .
(3) زاد المسير (6/ 341) .
(4) تفسير القرطبي (14/ 111) .
(5) تفسير ابن كثير (3/ 465) .