[مس:45]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالكافرين والمنافقين هنا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي لا تقبل أقوالهم وإن أظهروا أنها نصيحة. ويعني بالكافرين المظهرين للكفر، وبالمنافقين الذين يظهرون الإسلام ويخفون الكفر. وروي أن الكافرين هنا أبي بن خلف والمنافقين هنا عبدالله بن أبي ابن سلول والعموم أظهر» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المقصود بذلك عموم الكفار والمنافقين.
قال ابن جرير: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ (1) } الذين يقولون لك: اطرد عنك أتباعك من ضعفاء المؤمنين بك حتى نجالسك {وَالْمُنَافِقِينَ (1) } الذين يظهرون لك الإيمان بالله والنصيحة لك، وهم لا يألونك وأصحابك ودينك خبالا فلا تقبل منهم رأيا، ولا تستشرهم مستنصحا بهم، فإنهم لك أعداء. [2]
قال ابن عطية: {الْكَافِرِينَ (1) } وهم الملجون بالكفر. و {وَالْمُنَافِقِينَ (1) } وهم المظهرون للإيمان وهم لا يبطنونه. [3]
القول الثاني: أن الكافرين: أبي بن خلف، والمنافقين عبدالله بن أبي بن سلول. [4]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (552) .
(2) تفسير الطبري (21/ 117) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 367) .
(4) ذكر بعض المفسرين أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة وكان يحب إسلام اليهود: قريظة والنضير وبني قينقاع، وقد تابعه ناس منهم على النفاق، فكان يلين لهم جانبه، ويكرم صغيرهم وكبيرهم، وإذا أتى منهم قبيح تجاوز عنه، وكان يسمع منهم، فنزلت. وقيل: إنها نزلت فيما ذكر الواحدي والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الاعور عمرو بن سفيان، نزلوا المدينة على عبدالله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين بعد أحد، وقد أعطاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبدالله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده عمر ابن الخطاب: ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومناة، وقل إن لها شفاعة ومنعة لمن عبدها، وندعك وربك. فشق على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قالوا. فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إني قد أعطيتهم الأمان) فقال عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه. فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا من المدينة، فنزلت الآية انظر القصة في: تفسير القرطبي (14/ 114) ، تفسير البغوي (3/ 496) ، تفسير السمرقندي (3/ 39) ، تفسير البغوي (3/ 505) .