والآية فيها مسألتان:
[مس:222]
المسألة الأولى: فيمن نزلت هذه الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: إنها نزلت في عثمان بن عفان، وعبدالرحمن ابن عوف، وسعد، وسعيد، وطلحة، والزبير، إذ دعاهم أبو بكر الصديق إلى الإيمان فآمنوا. وقيل: نزلت في أبي ذر، وسلمان. وهذا ضعيف، لأن سلمان إنما أسلم بالمدينة والآية مكية والأظهر أنها عامة» . [1]
والمسألة فيهاقولان:
القول الأول: نزلت في عثمان بن عفان وعبدالرحمن ابن عوف وسعد وسعيد وطلحة والزبير، دعاهم أبو بكر الصديق إلى الإيمان فآمنوا.
قال البغوي قال عطاء عن ابن عباس: آمن أبو بكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءه عثمان، وعبدالرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، فنزلت فيهم. [2] وممن ذكر هذا القول ابن عطية [3] والقرطبي [4] وابن عاشور. [5]
القول الثاني: أنها نزلت في أبي ذر وسلمان وهذا ضعيف لأن سلمان إنما أسلم بالمدينة والآية مكية. وهذا الذي ذكره ابن جزي خلاف ما في كتب التفسير، إذ أن المذكور في هذا القول: أنها نزلت في قومٍ وحَّدُوا الله في الجاهلية، قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكروا: زيدَ بنَ عمرو بن نفيل وأبا ذر وسلمان.
قال ابن جرير: وذُكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يُبعث نبيّ الله، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم. ثم ساق بسنده
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (623) .
(2) تفسير البغوي (4/ 75) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(4) تفسير القرطبي (15/ 244) .
(5) تفسير التحرير والتنوير (23/ 364) .