فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 972

فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ (41) يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد. [1] قال ابن عطية قالت فرقة: سُمِّي ظُلَّةً لأنه يتلهب ويصعد مما تَحتَهم شيء كثيرٌ ولهبٌ حتى يكون ظلة، فإن لم يكن فوقهم شيء لكفى فرع الذي تحتهم في أن يكون ظلة. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى. وذلك لأن الظلة إنما تكون من أعلى، ولما كانت جهنم دركات وطبقات كانت الظلل من فوقهم ومن تحتهم، وأحاطت بهم النار من كل جانب. ولذا قال ابن الأعرابي في قوله تعالى: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) } قال: هي ظلل لمن تحتهم وهي أرض لهم وذلك أن جهنم أدراك وأطباق فبساط هذه ظلة لمن تحتها ثم هلم جرًا حتى ينتهوا إلى القعر. [3] واعْتُرِض على هذا القول بأنه لا يطرد في الدرك الأسفل من النار، ولكن قد يجاب عنه بأن العبرة بالأكثر من هذه الدركات.

وأما القول الثاني، فقال الألوسي: وقيل: إن ما تحتهم يلتهب ويتصاعد منه شيء حتى يكون ظلة، فَسُمِّي ظلةً باعتبار ما آل إليه أخيرًا. وليس بذاك، والمراد أن النار محيطة بهم. [4]

وهذا ما جاء موضحًا في آيات متعددة، كقوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا (29) } [الكهف:29] وقوله تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ (41) } [الأعراف:41] وقوله تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) } [إبراهيم:50] وقوله تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) } [المؤمنون:104] إلى غير ذلك من الآيات.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (23/ 204) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 525) .

(3) انظر: لسان العرب (11/ 415) ، وتاج العروس (1/ 7285) .

(4) روح المعاني (23/ 251) ، وانظر: أضواء البيان (6/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت