فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 972

المسألة الثانية: إلى ماذا يعود الضمير في قوله: «فهي»؟.

[مس:131]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والضمير للأغلال وذلك أن الغل حلقة في العنق فإذا كان واسعًا عريضًا وصل إلى الذقن فكان أشد على المغلول.

وقيل: الضمير للأيدي على أنها لم يتقدم لها ذكر ولكنها تفهم من سياق الكلام لأن المغلول تضم يداه في الغل إلى عنقه وفي مصحف ابن مسعود إنا جعلنا في أيديهم أغلالًا فهي إلى الأذقان وهذه القراءة تدل على هذا المعنى وقد أنكره الزمخشري». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الضمير يعود إلى «الأغلال» فيصير المعنى: فالأغلال التي في الأعناق تصل إلى الأذقان لسعتها وعرضها.

قال البغوي: قال الأزهري: أراد أن أيديهم لما غلت إلى أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤسهم، فهم مرفوعوا الرؤوس برفع الأغلال إياها. [2]

قال الزمخشري: فإن قلت: فما قولك فيمن جعل الضمير للأيدي وزعم أن الغل لما كان جامعا لليد والعنق - وبذلك يسمى جامعة - كان ذكر الأعناق دالا على ذكر الأيدي؟ قلت: الوجه ما ذكرت لك والدليل عليه قوله: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) } ألا ترى كيف جعل الإقماح نتيجة قوله: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ (8) } ولو كان الضمير للأيدي لم يكن معنى التسبب في الإقماح ظاهرا على أن هذا الإضمار فيه ضرب من التعسف وترك الظاهر الذي يدعوه المعنى إلى نفسه إلى الباطن الذي يجفو عنه ترك للحق الأبلج إلى الباطل اللجلج.

فإن قلت: فقد قرأ ابن عباس:» في أيديهم «وابن مسعود:» في أيمانهم «فهل تجوز على هاتين القراءتين أن يجعل الضمير للأيدي أو للأيمان؟ قلت: يأبى ذلك وإن ذهب الإضمار المتعسف ظهور كون الضمير للأغلال وسداد المعنى عليه كما ذكرت. [3]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (587) .

(2) تفسير البغوي (4/ 6) .

(3) الكشاف (4/ 8) . انظر: شواذ القراءات للكرماني: 398

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت