قال ابن عطية: قوله تعالى: «فهي» يحتمل أن يعود على «الأغلال» أي هي عريضة تبلغ بحرفها «الأذقان» والذقن مجتمع اللحيين فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو «الإقماح» وهو نحو الإقناع في الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند الملوحات والحموضة القوية ونحوه. [1]
قال ابن الجوزي: قال الأزهري: المُراد أنَّ أيديهم لمّا غُلَّت عند أعناقهم، رَفَعَتْ الأغلالُ أذقانَهم ورؤوسَهم، فهم مرفوعوا الرؤوس برفع الأغلال إيَّاها. [2] وكذا قال ابن عاشور [3] واستظهره الألوسي. [4]
القول الثاني: أن الضمير في قوله: «فهي» يعود للأيدي غير المنصوص عليها فيكون المعنى: فأيديهم مجموعة بالأغلال في أعناقهم.
قال ابن جرير: قوله: {إِلَى الْأَذْقَانِ (8) } يعني: فأيمانهم مجموعة بالأغلال في أعناقهم، فكُني عن الأيمان، ولم يجر لها ذكر لمعرفة السامعين بمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت في الأعناق لم تكن إلا وأيدي المغلولين مجموعة بها إليها، فاستغنى بذكر كون الأغلال في الأعناق من ذكر الأيمان، كما قال الشاعر:
وَما أدْرِي إذا يَمَّمْتُ وَجْهًا ... أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي
أألخَيرُ الذي أنَا أبْتَغِيهِ ... أم الشَّرُّ الَّذي لا يَأتَلِيني [5]
فكنى عن الشر، وإنما ذكر الخير وحده لعلم سامع ذلك بمعنى قائله، إذ كان الشر مع الخير يذكر. [6] وممن ذكر هذا القول من المفسرين:
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 449) .
(2) زاد المسير (7/ 6) .
(3) التحرير والتنوير (22/ 333) .
(4) تفسير الألوسي (16/ 429) .
(5) البيتان في ديوان المثقب العبدي (1/ 11) .
(6) تفسير الطبري (22/ 150) .