فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 972

البغوي [1] ونقله ابن الجوزي عن الفراء [2] وابن عطية -وقال: وروي أن في مصحف ابن مسعود وأبيّ: «إنا جعلنا في أيمانهم» وفي بعضها: «في أيديهم» - [3] وابن كثير -ونقله عن ابن عباس- [4] وأبو السعود. [5]

قال القرطبي: في الكلام حذف على قراءة الجماعة، التقدير: إنا جعلنا في أعناقهم وفي أيديهم أغلالا فهي إلى الأذقان، فهي كناية عن الأيدي لا عن الأعناق، والعرب تحذف مثل هذا. ونظيره: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (81) } [النحل: 81] وتقديره وسرابيل تقيكم البرد فحذف، لأن ما وقى من الحر وقى من البرد، لأن الغل إذا كان في العنق فلا بد أن يكون في اليد، ولا سيما وقد قال الله - عز وجل: {فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ (8) } فقد علم أنه يراد به الأيدي. [6]

الترجيح:

وبالتمحيص يتبين أن الذين قالوا بعود الضمير إلى الأغلال اعتمدوا على أن الأغلال هي السبب في رفع رأس المغلول، لأنها لِسِعَتِها تصل إلى ذقنه فَتَدُقه فلا يستطيع خفض رأسه، وهذا هو «الإقماح» ، وهذا المعنى لا يعارض كون الأيدي مغلولة إلى العنق وإن لم يجر ذكر للأيدي في الآية، لأن الغُل لا يكون إلا للأيمان، فأيمانهم مجموعة بالأغلال في أعناقهم، فكُني عن الأيمان، ولم يجر لها ذكر لمعرفة السامعين بمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت في الأعناق لم تكن إلا وأيدي المغلولين مجموعة بها إليها كما قال ابن جرير، خاصة وأنه في مصحف ابن مسعود وأبيّ «إنا جعلنا في أيمانهم» .

فتبين أن الإقماح حاصل بمجموع الأمرين وهما اجتماع الأيدي مع العنق بالغُل وسعة الغل وعرضه على صفحة العنق، مما يجعلنا نرجح بجواز القول بعود الضمير على الأيدي والأغلال. هذا هو الراجح والعلم عند الله تعالى على خلاف ما اختاره ابن جزي رحمه الله،

(1) تفسير البغوي (4/ 7) .

(2) زاد المسير (7/ 7) .

(3) المحرر الوجيز (5/ 383) .

(4) تفسير ابن كثير (3/ 565) .

(5) تفسير أبي السعود (5/ 405) .

(6) تفسير القرطبي (15/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت