الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } [الروم:47]
[مس:28]
وفيها مسألة واحدة وهي: ما إعراب «حقًا» في قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا (47) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «انتصب «حقا» لأنه خبر كان؛ واسمها: «نصر المؤمنين» وقيل: اسمها: مضمر يعود على مصدر انتقمنا. أي: وكان الانتقام حقا فعلى هذا يوقف على حقا، ويكون نصر المؤمنين مبتدأ، وهذا ضعيف». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن اسم كان جملة {نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } .
قال ابن عطية: و «حقًا» خبر «كان» قدمه اهتمامًا لأنه موضع فائدة الجملة. [2]
وقال القرطبي: «حقا» نصب على خبر كان، و «نصر» اسمها. [3]
القول الثاني: أن اسم كان مضمر، يعود على مصدر انتقمنا أي: وكان الانتقام حقا.
قال الزمخشري: قد يوقف على {حَقًّا (47) } ومعناه: وكان الانتقام منهم حقًا، ثم يبتدأ: {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } . [4]
قال ابن عطية: بعض القراء في هذه الآية وقف على قوله {حَقًّا (47) } وجعله من الكلام المتقدم ثم استأنف جملة من قوله {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } وهذا قول ضعيف، لأنه لم يدر قدمًا عرضه في نظم الآية. [5]
قال القرطبي: كان أبو بكر يقف على {حَقًّا} [6] أي وكان عقابنا حقا، ثم قال: {عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } ابتداء وخبر، أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد، ولا خلف في خبرنا. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (542) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 341) .
(3) تفسير القرطبي (14/ 40) .
(4) الكشاف (3/ 490) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 341) .
(6) ذكره ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء 2/ 834 وانظر: الوقف والابتداء للسجاوندي: ص 334 وأبو بكر هو شعبة راوي عاصم
(7) تفسير القرطبي (14/ 40) .