[مس:228]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال الزمخشري «من» هنا سببية. أي: قلوبهم قاسية من أجل ذكر الله، وهذا المعنى بعيد. ويحتمل عندي أن يكون: «قاسية» تَضَمَّن معنى خالية، فلذلك تعدى بـ «من» والمعنى: أن قلوبهم خالية من ذكر الله». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «من» هنا سببية. والمعنى: أن قلوبهم قاسية من أجل ذكر الله.
قال الزمخشري: المعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه. [2] وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: أبو حيان [3] والبيضاوي [4] والألوسي [5] وابن عاشور. [6] قال الزجاج: فمن قال: «من ذكر الله» فالمعنى: كلما تلي عليه ذكر الله قسا قلبه، كما قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ (125) } (التوبة: 125) . ومن قال: عن ذكر الله، فالمعنى: أنه غلظ قلبه وجفا عن قبول ذكر الله. [7]
وقال الفراء: «مِن ذكر الله» و «عَن ذكر الله» كلٌ صواب. تقول: أُتْخِمت من طعامٍ أكلته، وعن طعامٍ أكلتُه، سواءٌ في المعنى. وكأن قوله قست من ذكره أنهم جعلوه كذبًا فأقسى قلوبهم: زادها قسوة. وكأن من قال: قست عنه يريد: أعرضت عنه. [8]
وقال ابن الجوزي: فإن قيل: كيف يقسو القلب من ذِكْر الله عز وجل؟. فالجواب: أنه كُلَّما تُلِيَ عليهم ذِكْرُ الله الذي يكذِّبونَ به، قَسَت قلوبُهم عن الإيمان به. [9]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (624) .
(2) الكشاف (4/ 124) .
(3) تفسير البحر المحيط (7/ 405) .
(4) تفسير البيضاوي (5/ 63) .
(5) روح المعاني (23/ 253) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (23/ 373) .
(7) معاني القرآن وإعرابه: (4/ 351) .
(8) معاني القرآن: (2/ 418) .
(9) زاد المسير (7/ 173) .