[مس:112]
وفي هذه الآية مسألتان:
المسألة الأولى: ما معنى قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ (10) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى:» الآية تحتمل ثلاثة معان: أحدها وهو الأظهر: من كان يريد نيل العزة فليطلبها من عند الله فإن العزة كلها لله. والثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فلله العزة جميعا فالمغالب له مغلوب. والثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعًا «. [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: من كان يطلب العزة فليطلبها من عند الله.
قال ابن جرير: معنى ذلك من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله. ثم روى هذا المعنى في هذه الآية عن قتادة. [2] وكذا قال الماوردي. [3] والسمعاني وقال: قال بعض أهل التفسير: كان أهل الجاهلية يعبدون الأصنام، ويتقربون بذلك إلى الله تعالى، ويطلبون العز من عند الأصنام، قال الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) } [مريم:81] فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمرهم أن يطلبوا العز من الله لا من الأصنام. [4] وبمثل قول السمعاني قال البغوي. [5] والزمخشري [6] وابن عطية [7] وابن الجوزي ونقله عن مجاهد. [8]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (580) .
(2) تفسير الطبري (22/ 120) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 464) .
(4) أبو المظفر السمعاني (4/ 348) .
(5) تفسير البغوي (3/ 566) .
(6) الكشاف (3/ 603) .
(7) المحرر الوجيز (5/ 364) .
(8) زاد المسير (6/ 473) .