ثم ساق ابن الجوزي حديثًا عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إِنَّ ربَّكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمن أراد عِزَّ الدَّارَيْن فليُطِع العزيز) [1] .
قال ابن كثير: وقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (10) } أي: مَنْ كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } [النساء: 139] . وقال تعالى: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (65) } [يونس:65] وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [المنافقون:8] . قال مجاهد: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ (10) } بعبادة الأوثان {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } وقال قتادة: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (10) } أي: فليتعزز بطاعة الله - عز وجل -. [2]
القول الثاني: من كان يريد العزة بمغالبة الإسلام فلله العزة جميعا فالمغالب له مغلوب.
قال ابن عطية: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ (10) } بمغالبة فلله العزة أي: ليست لغيره ولا تتم إلا له وهذا المغالب مغلوب ونحا إليه مجاهد. [3]
القول الثالث: من كان يريد أن يعلم لمن العزة فليعلم أن العزة لله جميعًا.
قال ابن جرير: من كان يريد علم العزة لمن هي؟ فإنه لله جميعًا كلها. أي: كل وجه من العزة فلله. [4] وكذا قال الماوردي. [5] وابن كثير. [6]
(1) الحديث: موضوع. قال ابن الجوزي: وهذا الحديث من رواية سعيد بن هبيرة العامري قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس به. ثم قال: وهذا من تلصيص سعيد بن هبيرة العامري. وقال أيضًا: هذا حديث لا يصح قال ابن حبان: داود كان يضع الحديث على أنس بن مالك. قال ابن عدى: كان يحدث بالموضوعات. وقال ابن حبان: كان يحدث بالموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به بحال. الموضوعات (1/ 119 - 120) ، وانظر: كنز العمال (15/ 784) ، والإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي (3/ 98) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 550) .
(3) المحرر الوجيز (5/ 364) .
(4) تفسير الطبري (22/ 120) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 464) .
(6) تفسير ابن كثير (3/ 550) .