ونقل السمعاني عن الفراء قال: معنى الآية: من كان يريد أن يعلم لمن العزة، فلله العزة جميعًا [1] وكذا قال البغوي [2] وابن عطية [3] وابن الجوزي. [4] وقال القرطبي بعد أن حكى قول الفراء: وكذا قال غيره من أهل العلم. أي: من كان يريد علم العزة التي لا ذلة معها، لأن العزة إذا كانت تؤدي إلى ذلة فإنما هي تعرض للذلة، والعزة التي لا ذل معها لله - عز وجل -. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: هو ما رجحه ابن جرير الطبري وابن جزي، من أن المعنى: من كان يريد العزة فإن العزة في طاعة الله.
قال ابن جرير: والذي هو أولى الأقوال بالصواب عندي قول من قال: من كان يريد العزة فبالله فليتعزز، فلله العزة جميعًا، دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان. وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب لأن الآيات التي قبل هذه الآية، جرت بتقريع الله المشركين على عبادتهم الأوثان، وتوبيخه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأولى بهذه أيضًا أن تكون من جنس الحث على فراق ذلك، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، وكانت في سياقها. [6]
وهذا الذي رجح به ابن جرير هو المتفق مع قواعد التفسير لأن القاعدة تقول: مهما أمكن إلحاق الكلام بما يليه أو بنظيره فهو أولى. كما أن أحد الأمور السبعة التي يندفع بها الإشكال في التفسير: دلالة السياق. [7] وعلى كل حال فالأقوال قريبة من بعضها.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) أبو المظفر السمعاني (4/ 348) .
(2) تفسير البغوي (3/ 566) .
(3) المحرر الوجيز (5/ 364) .
(4) زاد المسير (6/ 473) .
(5) تفسير القرطبي 14/ 328).
(6) تفسير الطبري (22/ 120) .
(7) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (25، 26) .