[مس:217]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني المذكورة في الأنعام من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين وسماها أزواجا لأن الذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر. وأما «أنزل» ففيه ثلاثة أوجه:
الأول: أن الله خلق أول هذه الأزواج في السماء ثم أنزلها. الثاني: أن معنى أنزل: قضى وقسم، فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه. الثالث: أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات فتعيش منه هذه الأنعام فعبر بإنزالها عن إنزال أرزاقها وهذا بعيد». [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الله خلق أول هذه الأزواج في السماء ثم أنزلها. وهذا القول حكاه الماوردي عن ابن عيسى حيث قال: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة. [2] وكذا قال الزمخشري. [3] وذكره ابن عطية بصيغة التمريض [4] وكذا القرطبي [5] والألوسي. [6]
القول الثاني: أن معنى أنزل: قضى وقسم فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه.
قال الزمخشري: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ (6) } وقضى لكم وقسم؛ لأنّ قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء، حيث كتب في اللوح: كل كائن يكون. [7]
قال ابن عطية قالت فرقة: بل لما نزل الأمر بخلقه وإيجاده من عند الله، وكانت العادة في نعم الله ورحمته وأمطاره وغير ذلك أن يقال فيها إنها من السماء عبر عن هذه بـ {وَأَنْزَلَ (6) } . [8] وممن ذكر نحو هذا المعنى من المفسرين:
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (621) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (2/ 180) .
(3) الكشاف (4/ 115) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 235) .
(6) روح المعاني (23/ 232) .
(7) الكشاف (4/ 115) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .