فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 972

المسألة الثانية: ما المراد بقوله تعالى:{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ(6)}؟.

[مس:217]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني المذكورة في الأنعام من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين وسماها أزواجا لأن الذكر زوج الأنثى والأنثى زوج الذكر. وأما «أنزل» ففيه ثلاثة أوجه:

الأول: أن الله خلق أول هذه الأزواج في السماء ثم أنزلها. الثاني: أن معنى أنزل: قضى وقسم، فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه. الثالث: أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات فتعيش منه هذه الأنعام فعبر بإنزالها عن إنزال أرزاقها وهذا بعيد». [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الله خلق أول هذه الأزواج في السماء ثم أنزلها. وهذا القول حكاه الماوردي عن ابن عيسى حيث قال: أنزلها بعد أن خلقها في الجنة. [2] وكذا قال الزمخشري. [3] وذكره ابن عطية بصيغة التمريض [4] وكذا القرطبي [5] والألوسي. [6]

القول الثاني: أن معنى أنزل: قضى وقسم فالإنزال عبارة عن نزول أمره وقضائه.

قال الزمخشري: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ (6) } وقضى لكم وقسم؛ لأنّ قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء، حيث كتب في اللوح: كل كائن يكون. [7]

قال ابن عطية قالت فرقة: بل لما نزل الأمر بخلقه وإيجاده من عند الله، وكانت العادة في نعم الله ورحمته وأمطاره وغير ذلك أن يقال فيها إنها من السماء عبر عن هذه بـ {وَأَنْزَلَ (6) } . [8] وممن ذكر نحو هذا المعنى من المفسرين:

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (621) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (2/ 180) .

(3) الكشاف (4/ 115) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 235) .

(6) روح المعاني (23/ 232) .

(7) الكشاف (4/ 115) .

(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت