القرطبي [1] والألوسي [2] وقال السعدي: أي: خلقها بقدرٍ نازلٍ منه، رحمة بكم. [3]
القول الثالث: أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات، فتعيش منه هذه الأنعام، فعبر بإنزالها عن إنزال أرزاقها.
قال البغوي: قيل: إنه أنزل الماء الذي هو سبب نبات القطن الذي يكون منه اللباس، وسبب النبات الذي تبقى به الأنعام. [4] قالوا: وهذا يسمى التدريج، ومثله قوله تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا (26) } . [الأعراف] وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: الزمخشري [5] وابن عطية [6] والقرطبي [7] والألوسي [8] وابن عادل. [9]
الترجيح:
ومما سبق يتبين أن تأويلات المفسرين تعود إلى الحقيقة أو إلى المجاز في معنى الإنزال كما قال ابن عادل: والإنزال يَحْتَمِلُ الحقيقةَ، كما يروى أنه خلقها في الجنة ثم أنزلها. وَيحْتَمِلُ المجاز، وله وجهان:
أحدهما: أنها لما لم تعش إلا بالنبات والماء والنبات إنما يعيش بالماء والماء ينزل من السحاب أطلق الإنزل عليها، وهو في الحقيقة مطلق على سبب السبب.
والثاني: أن قضاياه وأحكامه منزلةً من السماء من حيث كَتْبِها في اللوح المحفوظ، وهو أيضًا سبب في إيجادها .. وقيل: أنزل لكم من الأنعام جعلها نزلًا لكم ورزقًا. [10]
(1) تفسير القرطبي (15/ 235) .
(2) روح المعاني (23/ 232) .
(3) تفسير السعدي (1/ 719) .
(4) تفسير البغوي (4/ 72) .
(5) الكشاف (4/ 115) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 520) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 235) .
(8) روح المعاني (23/ 232) .
(9) اللباب في علوم الكتاب (16/ 469) .
(10) اللباب في علوم الكتاب (16/ 469) .