[مس:264]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالدعاء في هذه الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الدعاء هنا: هو الطلب والرغبة. وهذا وعدٌ مقيدٌ بالمشيئة، وهي موافقة القَدَر لمن أراد أن يستجيب له. وقيل: ادعوني هنا بمعنى اعبدوني بدليل قوله بعده: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي (60) } وقوله - صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) [1] ثم تلا الآية. و {أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) } على هذا القول بمعنى: أغفر لكم. أو أعطيكم أجوركم. والأول أظهر. ويكون قوله: {يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي (60) } بمعني: يستكبرون عن الرغبة إليَّ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (من لم يسأل الله يغضب عليه) [2] وأما قوله: (الدعاء هو العبادة) فمعناه: أن الدعاء والرغبة إلى الله هي العبادة، لأن الدعاء يَظْهر فيه افتقار العبد وتَضَرُّعِه إلى الله» . [3]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالدعاء هنا: هو الطلب والرغبة وسؤال الله تعالى. وهذا هو المروي عن السدي. قال ابن جرير: وقد قيل: إن معنى قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي (60) } إن الذين يستكبرون عن دعائي. ثم روى عن السديّ أنه قال: عن دعائي. [4]
وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: البغوي [5] والماوردي [6] وابن الجوزي [7]
(1) الحديث: صحيح. وهو في سنن أبي داود (2/ 72) . وسنن الترمذي (5/ 206) ، وسنن ابن ماجه (2/ 1254) ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي - (6/ 469) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب - (2/ 127) من حديث النعمان بن بشير.
(2) الحديث: صحيح. أخرجه الترمذي في سننه (5/ 456) ، وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح الجامع الصغير - (10/ 130) برقم:2418).
(3) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (638) .
(4) تفسير الطبري (24/ 70) .
(5) تفسير البغوي (4/ 96) .
(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 162) .
(7) زاد المسير (7/ 234) .