فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 972

[مس:38]

المسألة الثانية: ما المراد بالتقدير في قوله تعالى:{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(5)}؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قال ابن عباس: المعنى ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه خبر ذلك في يوم من أيام الدنيا، مقداره لو سير فيه السير المعروف من البشر ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، فالألف ما بين نزول الأمر إلى الأرض وعروجه إلى السماء. وقيل: إن الله يلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من أعوام البشر وهو يوم من أيام الله فإذا فرغت ألقي إليهم مثلها فالمعنى أن الأمور تنفذ عنده لهذه المدة ثم تصير إليه آخرًا لأن عاقبة الأمور إليه، فالعروج على هذا عبارة عن مصير الأمور إليه» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن ذلك مقدار السير ما بين السماء والأرض نزولًا وعروجًا يعادل بسير البشر ألف سنة.

قال ابن جرير: عن مجاهد {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ (5) } يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد وذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام. ثم روى عن ابن عباس وقتادة والضحاك نحو ذلك.

وهذا القول هو الذي رجحه ابن جرير وقال: هو أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب وأشبهه بظاهر التنزيل. [2]

وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: ابن أبي حاتم -ونقله عن السدي- [3] والماوردي [4] والبغوي [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي. [7]

(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (548) .

(2) تفسير الطبري (21/ 87) .

(3) ابن أبي حاتم (9/ 3103) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 347) .

(5) تفسير البغوي (3/ 497) .

(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 358) .

(7) زاد المسير (6/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت