قال ابن كثير: قال مجاهد، وقتادة، والضحاك: النزول من الملك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين؛ ولهذا قال تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) } . [1]
القول الثاني: إن الله يلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من أعوام البشر وهو يوم من أيام الله فإذا فرغت ألقي إليهم مثلها.
قال الماوردي: أنه يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضت قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدًا، قاله مجاهد. [2] وممن نقله عن مجاهد ابن عطية [3] وابن الجوزي [4] والقرطبي. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما اختاره ابن جزي رحمه الله ورجحه ابن جرير، وهو اختيار جمهور السلف والمفسرين ومجاهد في أحد قوليه، وأما القول الثاني فلم يرد إلا عن مجاهد في أحد قوليه في المسألة. وإنما قلنا بترجيح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو اختيار جمهور المفسرين كما تقدم، والقاعدة تقول: تحمل الآية على المعنى الذي استفاض النقل فيه عن أهل العلم، وإن كان غيره محتملًا. [6]
الأمر الثاني: أن سياق الآية يدل على أن هذا المقدار له بداية وله نهاية فبدايته في قوله تعالى: { ... مِنَ السَّمَاءِ (5) } ونهايته في قوله تعالى {إِلَى الْأَرْضِ (5) } نزولًا. ثم عودة الملك
(1) تفسير ابن كثير (3/ 229) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 347) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 358) .
(4) زاد المسير (6/ 333) .
(5) تفسير القرطبي (2/ 86) .
(6) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (25، 26) .