فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 972

الكلام على قوله تعالى:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51)}.

والآية فيها مسألتان:

[مس:259]

المسألة الأولى: هل الآية عامة في كل الأنبياء والمؤمنين، أم هي خاصة بمن أظهر الله نصرهم في الدنيا.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار وليس بعام، لأن من الأنبياء من قتله قومه كزكريا ويحيى. والصحيح: أنه عامٌ. والجواب عما ذكروه: أن زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل، إنما كانا من الأنبياء الذين ليسوا بمرسلين، وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصةً، لا نصر الأنبياء كلهم» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار وليس بعام لأن من الأنبياء من قتله قومه كزكريا ويحيى. قالوا: وخرج هذا الكلام على وجه الخبر عن الجميع من الرسل والمؤمنين، والمراد واحد، فيكون تأويل الكلام حينئذ: إنا لننصر رسولنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا به في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد فإن العرب تخرج الخبر بلفظ الجميع، والمراد واحد إذا لم تنصب للخبر شخصا بعينه. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: ابن جرير [2] وابن عطية [3] وابن كثير [4] وأبو حيان. [5]

القول الثاني: أنه عام لجميع الرسل وأتباعهم.

قال ابن عباس: بالغلبة والقهر. وقال الضحاك: بالحجة، وفي الآخرة بالعذر. وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة. وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم وإهلاك أعدائهم، ونصرهم

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (636) .

(2) تفسير الطبري (24/ 69) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 564) .

(4) تفسير ابن كثير (4/ 76) .

(5) تفسير البحر المحيط (7/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت