بعد أن قتلوا بالانتقام من أعدائهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قُتِل، قُتِل به سبعون ألفًا، فهم منصورون بأحد هذه الوجوه.
وممن قال بهذا القول من المفسرين: ابن جرير [1] والماوردي [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] وابن كثير [6] وأبو حيان [7] والألوسي [8] وابن عادل. [9]
وقد ذكر ابن جرير وجهين لتفسير الآية وقال كلاهما صحيح:
الأول: أن تكون النصرة في الدنيا على ظاهرها كما فعل مع نوح، وموسى، وداود، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهم من الأنبياء.
الثاني: أن يكون ذلك بالانتقام في الحياة الدنيا من مكذّبيهم بعد وفاة الرسول، كالذي فعل بقَتَلَة يحيى، سلط عليهم بُخْتَنَصَّر، حتى انتصر به مِن قتلته له، وانتصر لعيسى من مريدي قتله بالروم، حتى أهلكهم بهم.
ثم روى عن السديّ قال: قد كانت الأنبياء والمؤمنون يُقْتلون في الدنيا وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل ذلك بالأنبياء والمؤمنين، لا تذهب حتى يبعث الله قومًا فينتصر بهم لأولئك الذين قُتِلوا منهم.
قال الألوسي: ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق للكفرة من صُورة الغلبة امتحانًا، إذ العبرة إنما هي بالعواقب وغالب الأمر ... ثم ذكر نقلًا من الحواشي الخفاجية: أن النصرة في الآخرة لا تتخلف أصلًا بخلافها في الدنيا، فإن الحرب فيها سجالٌ، وإن كانت العاقبة للمتقين، ولذا
(1) تفسير الطبري (24/ 69) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 160) .
(3) تفسير البغوي (4/ 95) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 564) .
(5) زاد المسير (7/ 229) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 76) .
(7) تفسير البحر المحيط (7/ 448) .
(8) روح المعاني (24/ 76) .
(9) لباب التأويل في معاني التنزيل (6/ 97) .