[مس:55]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «السلق بالألسنة عبارة عن الكلام بكلام مستكره ومعنى حداد: فصحاء قادرين على الكلام. وإذا نصركم الله فزال الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقيص الشريعة. وقيل: إذا غنمتم طلبوا من الغنائم. [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن ذلك عند النصر وزوال الخوف يتنقص المنافقون الشريعة ويؤذون المؤمنين بألسنتهم.
قال ابن جرير: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ (19) } يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأنوا {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) } . [2] ونقل السمعاني عن الفراء قال: وقعوا فيكم بألسنة سليطة ذربة. [3]
وقال البغوي: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ (19) } آذوكم ورموكم في حال الأمن {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) } ذربة، جمع حديد. يقال للخطيب الفصيح الذرب اللسان: مسلق ومصلق وسلاق وصلاق. قال ابن عباس: سلقوكم أي: عضدوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة [4] وكذا قال ابن عطية [5] وابن الجوزي. [6]
قال ابن عاشور: والسَلْق: قوة الصوت والصياح. والمعنى: رفعوا أصواتهم بالملامة على التعرض لخطر العدوّ الشديد وعدم الانصياع إلى إشارتهم على المسلمين بمسالمة المشركين، وفسر السلق بأذى اللسان. قيل: سأل نافعُ بن الأزرق عبدالله بن عباس عن سَلَقُوكُمْ
(1) التسهيل لابن جزي: ص (556) .
(2) تفسير الطبري (21/ 139) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 268) .
(4) تفسير البغوي (3/ 516) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 375) .
(6) زاد المسير (6/ 365) .