فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 972

المسألة الثانية: معنى قوله تعالى: في المعنى المراد بقوله: «سلقوكم».

[مس:55]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «السلق بالألسنة عبارة عن الكلام بكلام مستكره ومعنى حداد: فصحاء قادرين على الكلام. وإذا نصركم الله فزال الخوف رجع المنافقون إلى إذايتكم بالسب وتنقيص الشريعة. وقيل: إذا غنمتم طلبوا من الغنائم. [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن ذلك عند النصر وزوال الخوف يتنقص المنافقون الشريعة ويؤذون المؤمنين بألسنتهم.

قال ابن جرير: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ (19) } يقول: فإذا انقطعت الحرب واطمأنوا {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) } . [2] ونقل السمعاني عن الفراء قال: وقعوا فيكم بألسنة سليطة ذربة. [3]

وقال البغوي: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ (19) } آذوكم ورموكم في حال الأمن {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) } ذربة، جمع حديد. يقال للخطيب الفصيح الذرب اللسان: مسلق ومصلق وسلاق وصلاق. قال ابن عباس: سلقوكم أي: عضدوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة [4] وكذا قال ابن عطية [5] وابن الجوزي. [6]

قال ابن عاشور: والسَلْق: قوة الصوت والصياح. والمعنى: رفعوا أصواتهم بالملامة على التعرض لخطر العدوّ الشديد وعدم الانصياع إلى إشارتهم على المسلمين بمسالمة المشركين، وفسر السلق بأذى اللسان. قيل: سأل نافعُ بن الأزرق عبدالله بن عباس عن سَلَقُوكُمْ

(1) التسهيل لابن جزي: ص (556) .

(2) تفسير الطبري (21/ 139) .

(3) تفسير السمعاني (4/ 268) .

(4) تفسير البغوي (3/ 516) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 375) .

(6) زاد المسير (6/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت