الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) } [السجدة:23]
[مس:41]
وفي هذا مسألة واحدة وهي: على من يعود الضمير في قوله: «من لقائه» ؟
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المرية الشك والضمير لموسى أي: لا تمتر في لقائك موسى ليلة الإسراء.
وقيل: المعنى لا تشك في لقاء موسى الكتاب الذي أنزل عليه - والكتاب على هذا التوراة - وقيل: الكتاب هنا جنس، والمعنى: لقد آتينا موسى الكتاب فلا تشك أنت في لقائك الكتاب الذي أنزل عليك وعبر باللقاء عن إنزال الكتاب كقوله: «وإنك لتلقى القرآن» ». [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الضمير يعود إلى موسى والمعنى: لا تمتر في لقائك موسى ليلة الإسراء.
قال ابن جرير: [2] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، كما آتيناك الفرقان يا محمد {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ (23) } يقول: فلا تكن في شكّ من لقائه، فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن في شكّ من أنك لقيته، أو تلقاه ليلة أُسري بك، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن ابن عباس- قال: قال نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم: (أُرِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بنَ عِمْرَانَ رَجُلا آدَمَ طِوَالا جَعْدًا، كأنَّهُ مِنْ رجالِ شَنُوءَةَ ... ) الحديث. [3] وأورد ابن أبي حاتم عن أبي العالية ومجاهد نحوه. [4] وحكاه البغوي [5] عن ابن عباس ثم روى عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أسري بي إلى السماء رأيت موسى يصلي في قبره) . [6]
(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (551) .
(2) تفسير الطبري (21/ 105) .
(3) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه: (11/ 16) ومسلم: (1/ 390) .
(4) ابن أبي حاتم (9/ 3110) .
(5) تفسير البغوي (3/ 503) .
(6) الحديث: صحيح. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (12/ 80) .