[مس:78]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما المقصود بإذاية الله تعالى في هذه الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «إذاية الله: هي بالإشراك به ونسبة الصاحبة والولد له وليس معنى إذايته أنه يضره الأذى، لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء. وقيل: إنها على حذف مضاف تقديره: يؤذون أولياء الله. والأول أرجح، لأنه ورد في الحديث يقول الله تعالى: (يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني ويكذبني وليس له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن لي صاحبة وولدًا وأما تكذيبه إياي فقوله لا يعيدني كما بدأني) [1] » . [2]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الأذية بالإشراك به ونسبة الصاحبة والولد له. وهذا كقول اليهود لعنهم الله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (64) } [المائدة:64] . وكقول النصارى: المسيح ابن الله. وكقول المشركين: الملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وممن فسر الآية بهذا المعنى:
الماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] والزمخشري [6] وابن عطية وحكاه عن الجمهور [7] والقرطبي. [8]
(1) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في تفسير {قل هو الله أحد} : (8/ 739) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: (كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد) .
(2) التسهيل لابن جزي: ص (568) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 416) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 304) .
(5) تفسير البغوي (3/ 536) .
(6) الكشاف (3/ 563) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 397) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 237) .