والآية فيها مسألةواحدة وهي: ما المراد بقوله: يستسخرون؟.
[مس:160]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «و يستسخرون معناه: يسخرون فيكون فعل واستعمل بمعنى واحد. وقيل: معناه يستدعي بعضهم بعضا لأن يسخر. وقيل: يبالغون في السخرية» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معنى يستسخرون: أي يسخرون إذا رأوا حُجَّة من حجج الله عليهم، ودلالة على نبوة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقد روى هذا ابن جرير عن قتادة، ومجاهد. [2] وعليه فيكون فَعِلَ واسْتَفْعَل بمعنى واحد.
وممن ذكر ذلك من المفسرين: السمعاني. [3] والبغوي. [4] وابن عطية. [5] والقرطبي. [6] وقال ابن الجوزي: قال أبو عبيدة: يَسْتَسْخِرونَ ويَسْخَرونَ سواء. قال ابن قتيبة: يقال سَخِرَ واسْتَسْخَرَ، كما يقال: قَرَّ واسْتَقَرَّ، وعَجِبَ واسْتَعْجَبَ. [7]
القول الثاني: أن معنى يستسخرون أي: يستدعي بعضهم بعضا للسخرية. لأن الفرق بين سخر واستسخر كالفرق بين علم واستعلم.
وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي [8] والسمعاني [9] والبغوي [10]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (597) .
(2) تفسير الطبري (23/ 44) .
(3) السمعاني (( 4/ 395) .
(4) تفسير البغوي (4/ 15) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 468) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 71) .
(7) زاد المسير (7/ 48) .
(8) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 42) .
(9) السمعاني (( 4/ 395) .
(10) تفسير البغوي (4/ 15) .