فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 972

الكلام على قوله تعالى:{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ(59)}.

[مس:239]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى ماذا يعود الجواب بـ «بلى» في الآية؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: ««بلى» جواب للنفس التي حكى كلامها ولا يجاوب بـ «بلى» إلا النفي، وهي هنا جواب لقوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } لأنه في معنى النفي، لأن «لو» حرف امتناع، وتقدير الجواب: بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب.

وقال ابن عطية: هي جواب، لقوله: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً (58) } فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر. فقيل له: «بلى» على وجه الرد عليه. والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله: {قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي (59) } تفسير لما تضمنته «بلى» ». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن «بلى» جواب لقوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } . ومعنى الكلام على هذا القول: أنه تمنى لو أن الله هداه فيكون من المتقين. فأجابه: بلى قد هديت.

قال الزمخشري: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} ردّ من الله عليه، معناه: بلى قد هديت بالوحي، فكذبت به، واستكبرت عن قبوله، وآثرت الكفر على الإيمان، والضلالة على الهدى. [2]

قال الزجاج: و «بلى» جواب النفي، وليس في الكلام لفظ النفي، غير أن معنى {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي (57) } : [أي] : ما هُديتُ. فقيل: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي (59) } . [3] وهذا اختيار ابن الجوزي [4] والقرطبي [5] والبيضاوي [6] والألوسي [7] .

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (627) .

(2) الكشاف (4/ 139) .

(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (4/ 359) .

(4) زاد المسير (7/ 191) .

(5) تفسير القرطبي (15/ 273) .

(6) تفسير البيضاوي (5/ 74) .

(7) روح المعاني (24/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت