[مس:239]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: إلى ماذا يعود الجواب بـ «بلى» في الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: ««بلى» جواب للنفس التي حكى كلامها ولا يجاوب بـ «بلى» إلا النفي، وهي هنا جواب لقوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } لأنه في معنى النفي، لأن «لو» حرف امتناع، وتقدير الجواب: بل قد جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب.
وقال ابن عطية: هي جواب، لقوله: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً (58) } فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر. فقيل له: «بلى» على وجه الرد عليه. والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله: {قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي (59) } تفسير لما تضمنته «بلى» ». [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن «بلى» جواب لقوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) } . ومعنى الكلام على هذا القول: أنه تمنى لو أن الله هداه فيكون من المتقين. فأجابه: بلى قد هديت.
قال الزمخشري: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} ردّ من الله عليه، معناه: بلى قد هديت بالوحي، فكذبت به، واستكبرت عن قبوله، وآثرت الكفر على الإيمان، والضلالة على الهدى. [2]
قال الزجاج: و «بلى» جواب النفي، وليس في الكلام لفظ النفي، غير أن معنى {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي (57) } : [أي] : ما هُديتُ. فقيل: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي (59) } . [3] وهذا اختيار ابن الجوزي [4] والقرطبي [5] والبيضاوي [6] والألوسي [7] .
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (627) .
(2) الكشاف (4/ 139) .
(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (4/ 359) .
(4) زاد المسير (7/ 191) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 273) .
(6) تفسير البيضاوي (5/ 74) .
(7) روح المعاني (24/ 18) .