وعن مجاهد والسدي: على ما فرطت في أمر الله. وعن الحسن: في طاعة الله. وعن سعيد بن جبير: في حق الله. [1]
وأما هذه الآية فليست من آيات الصفات ولا تثبت بها صفة الجنب لله تعالى على وجه الانفراد، وإنما يثبت بضميمة أخرى كما في حديث الرحم. وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله على الذين استدلوا بما ورد في تفسير هذه الآية وقوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ (115) } [البقرة] بأن المراد بذلك: قبلة الله. وبين أنها في هذا الموطن ليست من آيات الصفات فإن الدلالة في كل موضع بحسب سياقه. [2]
وقال القنوجي: والأئمة في تفسير قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ (56) } على خمسة أقوال: أحدها: في طاعة الله تعالى. والثاني: في حق الله. والثالث: في أمر الله. والرابع: في ذكر الله. والخامس: في قرب الله وجواره. فيكون المعنى عندهم على ما فرطت في طلب قرب الله تعالى وهو الجنّة. ولهذا لا تصلح هذه الآية وحدها لإثبات أن «الجنب» من الصفات لأن الآية ما سيقت لذلك ولم يفسرها أحد بذلك. وقد قال الإمام الدارمي في الرد على المريسي: إنما تفسيرها عندهم تحسر الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله تعالى واختاروا عليها الكفر والسخرية بأولياء الله، فهذا تفسير الجنب عندهم. [3]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) روح المعاني (24/ 16) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 494) .
(3) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (1/ 76) ، ومجموع الفتاوى «. (6/ 394) .