وفي الآية مسألتان:
[مس:128]
المسألة الأولى: مَن القوم المنذرين في قوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا (6) } ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هم قريش. ويحتمل أن يدخل معهم سائر العرب وسائر الأمم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: لتنذر قريشًا.
فروى الماوردي عن قتادة: أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم ينذر آباؤهم من قبلهم. [2] وجاء في تنوير المقباس أن المراد بالقوم: قريش. [3]
وقال ابن عاشور بعد أن ذكر احتمال كون المراد بذلك العرب عامة: ... أو أريد أهل مكة. وإنما باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء بعثته دعوة أهل مكة وما حولها فكانوا هم الذين أراد الله أن يتلقّوا الدين وأن تتأصل منهم جامعة الإِسلام ثم كانوا هم حملة الشريعة وأعوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ دعوته وتأييده. فانضمّ إليهم أهل يثرب وهم قحطانيون فكانوا أنصارًا ثم تتابع إيمان قبائل العرب. [4]
القول الثاني: أن المراد بذلك سائر العرب وسائر الأمم.
قال ابن جرير: أي: هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم -. [5] ونقله الماوردي عن السدي. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (586) .
(2) تفسير الصنعاني (3/ 139) .
(3) تنوير المقباس (1/ 459) .
(4) التحرير والتنوير (22/ 330) .
(5) تفسير الطبري (22/ 150) .
(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 5) .