الكلام على قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) } [العنكبوت:31]
[مس:7]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما البشارة التي بُشر بها إبراهيم؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الرسل هنا الملائكة، والبشرى بشارة إبراهيم بالولد، وهو قوله: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) } (الذاريات:28) أو بشارته بنصر سيدنا لوط؛ والأول أظهر» . [1]
وقد ذكر ابن جزي في هذه المسألة قولان لأهل العلم رحمهم الله تعالى:
القول الأول: أن المراد بالبشارة: بشارة إبراهيم - عليه السلام - بالولد.
قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} من الله بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. [2]
وما ذكره ابن جرير ذكره عامة المفسرين كابن أبي حاتم [3] والزمخشري [4] والبغوي [5] والسعدي. [6]
قال ابن كثير: لما استنصر لوط عليه السلام، الله عليهم، بعث الله لنصرته ملائكة فمروا على إبراهيم عليه السلام، في هيئة أضياف، فجاءهم بما ينبغي للضيف، فلما رأى أنه لا همَّة لهم إلى الطعام نَكِرَهم، وأوجس منهم خيفة، فشرعوا يؤانسونه ويبشرونه بوجود ولد صالح من امرأته سارة -وكانت حاضرة -فتعجبت من ذلك، كما تقدم بيانه في سورة «هود» و «الحجر» . فلما جاءت إبراهيم بالبشرى، وأخبروه بأنهم أرسلوا لهلاك قوم لوط، أخذ يدافع لعلهم يُنظَرون، لعل الله أن يهديهم. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (530) .
(2) تفسير الطبري (20/ 147) .
(3) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3047) .
(4) الكشاف (3/ 453) .
(5) تفسير البغوي (3/ 466) .
(6) تفسير السعدي (1/ 629) .
(7) تفسير ابن كثير (2/ 452) .