الكلام على قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } [العنكبوت:48]
والآية فيها مسألتان:
[مس:12]
المسألة الأولى: ما وجه ارتيابهم؟ ومن هم المبطلون؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي لو كنت تقرأ أو تكتب، لتطرق الشك إلى الكفار، فكانوا يقولون لعله تعلم هذا الكتاب أو قرأه وقيل وجه الاحتجاج أن أهل الكتاب كانوا يجدون في كتبهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمي لا يقرأ ولا يكتب فلما جعله الله كذلك قامت عليهم الحجة ولو كان يقرأ أو يكتب لكان مخالفا للصفة التي وصفه الله بها عندهم» . [1]
وهذه المسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المبطلين هم الكفار ووجه الارتياب هو تطرق الشك إليهم فربما كانوا يقولون لعله تعلم هذا الكتاب أو قرأه.
قال ابن جرير: {إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } يقول: ولو كنت من قبل أن يوحى إليك تقرأ الكتاب، أو تخطه بيمينك، إذًا لارتاب - يقول، إذن لشك بسبب ذلك في أمرك وما جئتهم به من عند ربك من هذا الكتاب الذي تتلوه عليهم - المبطلون القائلون أنه سجع وكهانة، وإنه أساطير الأولين. وعن مجاهد أن المبطلين: قريش. [2]
قال الماوردي: معناه {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو} قبل القرآن كتابًا من كتب الله المنزلة ولا تخطه أي تكتبه بيمينك فتعلم ما أنزل الله فيه حتى يَشُكوا في إخبارك عنه إنه من وحي الله سبحانه إليك.
وعن قتادة أنهم مشركي العرب أن يقولوا لو كان يقرأ قد تعلمه من غيره. [3]
قال السمعاني: {إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } أي لشك الكافرون لو قرأت وكتبت، أما أهل الشرك وكانوا يزعمون أنه قرأ من كتب الأولين وانتسخ منها. [4]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (533) .
(2) تفسير الطبري (20/ 4) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 286) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 186) .