فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 972

المسألة الثالثة: من المراد بأهل البيت في الآية؟.

[مس:63]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «وأهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدقة. وقيل: المراد هنا أزواجه خاصة والبيت على هذا: المسكن، وهذا ضعيف، لأن الخطاب بالتذكير ولو أراد ذلك لقال عنكن. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نزلت هذه الآية في خمسة في ولد علي وفاطمة والحسن والحسين [1] » . [2]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن أهل البيت هم أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدقة. وهو مروي عن زيد بن أرقم والضحاك.

ودليل هذا القول: ما أخرجه مسلم في صحيحه أن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فينا خطيبا بماء يدعى: خمًا [3] بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثم قال: (أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟. قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة بعده قال ومن هم قال هم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟. قال: نعم.

وساق الإمام مسلم أيضًا في رواية أخرى وفيها: فقلنا: مِن أهل بيته نساؤه؟.قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها؛ أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. [4]

(1) سيأتي تخريج الحديث في: (ص: 222) عند الكلام على القول الثالث.

(2) التسهيل لابن جزي: ص (561) .

(3) قال الحازمي: خمُ: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير عنده خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الوادي موصوف بكثرة الوَخامة. وقال عرام: ودون الجحفة على ميل من غدير خم وواديه يصب في البحر لا نبت فيه غير المرخ والثمام والإراك والعُشَر. انظر: معجم البلدان: (2/ 179)

(4) أخرجه مسلم في فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (4/ 1873) برقم: (2408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت