الكلام على قوله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } [الأحزاب:11]
[مس:50]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما العامل في الظرف «هنالك» ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي اختبروا، أو أصابهم بلاء. والعامل في الظرف: ابتلى. وقيل: ما قبله» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن العامل في الظرف: «هنالك» هو: «ابتلى» .
قال البغوي: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ (11) } أي: عند ذلك اختبر المؤمنون. [2]
قال ابن عطية: وقوله تعالى: {هُنَالِكَ (11) } ظرف زمان، والعامل فيه {ابْتُلِيَ (11) } ومن قال إن العامل فيه {وَتَظُنُّونَ (10) } فليس قوله بالقوي لأن البدأة ليست متمكنة. [3]
قال ابن الجوزي: قوله تعالى: {هُنَالِكَ (11) } أي: عند ذلك {ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ (11) } أي: اختُبروا بالقتال والحصر ليتبيَّن المُخلِص من المنافق. [4]
قال القرطبي: {هُنَالِكَ (11) } يجوز أن يكون العامل فيه «ابتلي» فلا يوقف على «هنالك» .وقال أيضًا: يشار به إلى الوقت، أي عند ذلك اختبر المؤمنون ليتبين المخلص من المنافق. [5] ونقل ابن عاشور قول ابن عطية السابق. [6]
القول الثاني: أن العامل هو قوله: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } .
قال القرطبي: يجوز أن يكون {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } فيوقف على {هُنَالِكَ (11) } . [7]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (555) .
(2) تفسير البغوي (3/ 516) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 373) .
(4) زاد المسير (6/ 358) .
(5) تفسير القرطبي (14/ 146) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 283) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 146) .