فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 972

الكلام على قوله تعالى:{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ(88)}.

[مس:170]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المعنى المراد بقوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «روي أن قومه كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوه إلى الخروج معهم فحينئذ قال إني سقيم ليمتنع عن الخروج معهم فيكسر أصنامهم إذا خرجوا لعيدهم. وفي تأويل ذلك ثلاثة أقوال:

الأول: أنها كانت تأخذه الحمى في وقت معلوم فنظر في النجوم ليرى وقت الحمى واعتذر عن الخروج لأنه سقيم من الحمى.

والثاني: أن قومه كانوا منجمين وكان هو يعلم أحكام النجوم فأوهمهم أنه استدل بالنظر في علم النجوم أنه يسقم فاعتذر بما يخلف من السقم عن الخروج معهم.

والثالث: أن معنى نظر في النجوم أنه نظر وفكر فيما يكون من أمره معهم فقال إني سقيم والنجوم على هذا ما ينجم من حاله معهم وليست بنجوم السماء. وهذا بعيد». [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن النظر إلى النجوم حقيقة، وكانت تأخذه الحمى في وقت معلوم فنظر في النجوم ليرى وقتها ليعتذر عن الخروج معهم. وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الماوردي [2] وكذا ابن الجوزي [3] والقرطبي. [4]

القول الثاني: أن قومه كانوا منجمين فأوهمهم أنه استدل بالنظر في علم النجوم على أنه يَسْقَم فاعتذر عن الخروج معهم. قال ابن عطية: وقال الجمهور نظر نجومَ السماء، وروي أن علم النجوم كان عندهم منظورًا فيه مستعملًا، فأوهمهم هو من تلك الجهة، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم. [5]

(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (600) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 50) .

(3) زاد المسير (7/ 64) .

(4) تفسير القرطبي (15/ 92) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت