فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 972

القول الثالث: أن معنى نظر في النجوم أنه نظر وفكر فيما ينجم من أمره معهم فقال إني سقيم من حاله معهم وليست بنجوم السماء. وهذا القول حكاه الماوردي عن الحسن، ومعناه: إني سقيم بما أرى من قبح أفعالكم في عبادة غير الله. [1] وممن ذكره من المفسرين ابن عطية [2] ونقل القرطبي عن الخليل والمبرد أنهم قالوا: يقال للرجل إذا فكر في الشئ يدبره: نظر في النجوم. [3]

الترجيح:

ولا شك أن القول الأول -والذي يقول بأنه كانت تأخذه الحمى في وقت معلوم فنظر في النجوم ليرى وقتها ليعتذر عن الخروج معهم - يحتاج إلى ما يدل له، وليس ثمة شيء من ذلك. وأما القول الثالث والذي يقول بأن معنى النجوم أي: عواقب الأمور، والمقصود عاقبة أمره معهم أو عبادتهم لغير الله، فهذا صحيح من حيث اللغة، ولكن دخوله في الآية غير صريح، لورود الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني ومفاده أنه أوهمهم بنظره في النجوم بأن هذا زمن سقمه وكانوا يستعملونها في معايشهم وهذا مروي عن ابن عباس وابن زيد وابن المسيب كما سيأتي.

وأما قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ (89) } : فقال ابن جزي رحمه الله تعالى: (( وقوله إني سقيم على حسب هذه الأقوال: يحتمل أن يكون حقا لا كذب فيه ولا تجوز أصلًا، ويعارض هذا ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إبراهيم كذب ثلاث كذبات. أحدها: قوله إني سقيم. ويحتمل أن يكون كذبا صراحًا، وجاز له ذلك لهذا الاحتمال، لأنه فعل ذلك من أجل الله إذ قصد كسر الأصنام.

ويحتمل أن يكون من المعاريض، فإنه أراد أنه سقيم فيما يستقبل لأن كل إنسان لا بد له أن يمرض. أو أراد أنه سقيم النفس من كفرهم وتكذيبهم له، وهذان التأويلان أولى، لأن نفي الكذب بالجملة معارض للحديث، والكذب الصراح لا يجوز على الأنبياء عند أهل التحقيق،

(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 50) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 478) .

(3) تفسير القرطبي (15/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت