الكلام على قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [الروم:21]
والآية فيها مسألتان:
[مس:20]
المسألة الأولى: وهي: ما معنى قوله: {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} :
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي صنفكم وجنسكم قيل أراد خلقة حواء من ضلع آدم وخاطب الناس بذلك لأنهم ذرية آدم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أي: من صنفكم وجنسكم.
ونقل الماوردي عن علي بن عيسى أنه قال في معنى الآية: أنه خلق سائر الأزواج من أمثالهم من الرجال والنساء. [2] وقال البغوي: من جنسكم من بني آدم. [3]
وقال الزمخشري: من شكل أنفسكم وجنسها، لا من جنس آخر، وذلك لما بين الاثنين من جنس واحد من الإلف والسكون، وما بين الجنسين المختلفين من التنافر. [4] وقال ابن عطية: يحتمل أن يريد من نوعكم ومن جنسكم. [5] وقال ابن الجوزي: أن المعنى: جعل لكم آدميَّات مثلكم، ولم يجعلهنَّ من غير جنسكم، قاله الكلبي. [6] وقال القرطبي: أي من نطف الرجال ومن جنسكم. [7]
(1) التسهيل لابن جزي: (ص/538) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 305) .
(3) تفسير البغوي (3/ 480) .
(4) الكشاف (3/ 479) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 333) .
(6) زاد المسير (6/ 294) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 17) .