الكلام على قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) } [لقمان:6]
[مس:31]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: معنى {لَهْوَ الْحَدِيثِ (6) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هو الغناء وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (شراء المغنيات وبيعهن حرام) وقرأ هذه الآية. [1] ... وقيل لهو الحديث: الطبل. وقيل الشرك. ومعنى اللفظ يعم ذلك كله» . [2]
والمسألة فيها أربعة أقوال:
القول الأول: أن المراد بلهو الحديث: الغناء.
وقد روى ابن جرير [3] وابن كثير. [4] عن أبي الصهباء البكري أنه سمع عبدالله بن مسعود وهو يُسْأل عن هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (6) } فقال عبدالله: الغناء، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات.
وهذا التفسير مروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرِمة، كما عند الطبري. [5] وعن عطاء الخراساني والحسن كما عند ابن أبي حاتم. [6]
وقال الماوردي: هو الغناء. قاله ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، وابن جبير، وقتادة. [7]
(1) الحديث: حسن باللفظ التالي: عن أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} . أخرجه الترمذي في سننه(5/ 87) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (7/ 123) ، وفي صحيح سنن الترمذي (3/ 282) .
(2) التسهيل لابن جزي: ص (543 - 544) .
(3) تفسير الطبري (21/ 56) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 437) .
(5) تفسير الطبري (21/ 56) .
(6) ابن أبي حاتم: (9/ 3096) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 328) .