قال السمعاني: عن عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وأكثر المفسرين أن الآية نزلت في الغناء، وكان عبدالله بن مسعود يحلف على ذلك. [1] وكذا قال ابن عطية. [2] وابن الجوزي. [3]
وقال البغوي: عن أبي أُمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام) . [4] وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (6) } وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين، أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب، فلا يزالانِ يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ... وعن عبدالله بن مسعود، وابن عباس، والحسن، وعكرمة، وسعيد بن جبير قالوا: «لهو الحديث» هو الغناء، والآية نزلت فيه [5] . ثم ساق خبر أبي الصهباء البكري المتقدم.
قال الزمخشري: لَهْو الحديث: نحو السمر بالأساطير والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرافات والمضاحيك وفضول الكلام، وما لا ينبغي من كان وكان، ونحو الغناء وتعلم الموسيقار، وما أشبه ذلك. [6]
وقال القرطبي بعد أن ذكر كلام المفسرين في معنى: {لَهْوَ الْحَدِيثِ (6) } وأنه الغناء. قال: هذا أعلى ما قيل في هذه الآية، وحلف على ذلك ابن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء ... وعن ابن عمر أنه الغناء، وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول. [7]
(1) تفسير السمعاني (4/ 226) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 345) .
(3) زاد المسير (6/ 312) .
(4) الحديث: تقدم في: ص (120) .
(5) تفسير البغوي (3/ 489) .
(6) الكشاف (3/ 497) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 45) .