فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 972

الكلام على قوله تعالى:{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ(18)}

وفي الآية مسألة واحدة وهي:: ما سبب تطيرهم بالرسل؟.

[مس:136]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي تشاءمنا بكم، وأصل اللفظة من زجر الطير ليستدل على ما يكون من شر أو خير. وإنما تشاءموا بهم: لأنهم جاؤهم بدين غير دينهم. وقيل وقع فيهم الجذام لما كفروا. وقيل: قحطوا» . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن التشاؤم لأنهم أتوهم بدين غير دينهم.

قال الزمخشري: {تَطَيَّرْنَا بِكُمْ (18) } تشاءمنا بكم، وذلك أنهم كرهوا دينهم ونفرت منهم نفوسهم، وعادة الجهال أن يتيمنوا بكل شيء مالوا إليه واشتهوه وآثروه وقبلته طباعهم، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه، فإن أصابهم نعمة أو بلاء قالوا ببركة هذا وبشؤم هذا، كما حكى الله عن القبط: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ (131) } [الأعراف: 131] . وعن مشركي مكة: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ (78) } [النساء: 78] . [2]

وقال ابن كثير: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ (18) } أي: لم نرَ على وجوهكم خيرًا في عيشنا. ثم روى عن قتادة قال: يقولون إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم. وقال مجاهد: يقولون: لم يدخل مثلكم إلى قرية إلا عذب أهلها. [3]

قال ابن عاشور: ومعنى «بكم» بدعوتكم، وليسوا يريدون أن القرية حلّ بها حادث سوء يعمّ الناس كلهم، من قحط أو وباء أو نحو ذلك، من الضرّ العام مقارن لحلول الرسل أو لدعوتهم. [4]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (588) .

(2) الكشاف (4/ 11) .

(3) تفسير ابن كثير (3/ 568.

(4) التحرير والتنوير (22/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت