الكلام على قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) } [العنكبوت:53]
[مس:14]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: معنى: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ}
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتمل أن يريد القتل الذي أصابهم يوم بدر، أو الجوع الذي أصابهم بتوالي القحط، أو يريد عذاب الآخرة، وهذا أظهر، لقوله: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} العنكبوت 54» .
وفيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد به القتل الذي أصابهم يوم بدر. وممن ذكره البغوي [1] والزمخشري [2] وابن الجوزي [3] والقرطبي [4] وابن عطية. [5]
قال ابن عاشور: وإذ قد كان الله أعد لهم عذابًا أعظم من عذاب يوم بدر، وهو عذاب جهنم الذي يعم جميعهم، أعقب إنذارهم بعذاب يوم بدر بإنذارهم بالعذاب الأعظم. وأعيد لأجله ذكر استعجالهم بالعذاب معترضًا بين المتعاطفين، إيماء إلى أن ذلك جواب استعجالهم، فإنهم استعجلوا العذاب فأُنذروا بعذابين، أحدهما أعجل من الآخر. [6]
القول الثاني: أن المقصود به الجوع الذي أصابهم بتوالي القحط. ولم أجد من قال به في التفاسير التي بين يدي.
القول الثالث: أن المراد به: عذاب الآخرة.
(1) تفسير البغوي (3/ 468) .
(2) الكشاف (3/ 463) .
(3) زاد المسير (6/ 277) .
(4) تفسير القرطبي (13/ 350) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 323) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (21/ 19) .