الكلام على قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) } [الروم:15]
[مس:18]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: معنى قوله: {يُحْبَرُونَ (15) }
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «تنعمون: من الحبور، وهو: السرور والنعيم. وقيل: تكرمون» . [1]
وفي هذه المسألة قولان:
القول الأول: أن المعنى: ينعمون. من الحبور وهو السرور والنعيم.
وممن قال بذلك ابن جرير الطبري حيث قال: {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) } يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون ... والحبرة عند العرب: السرور والغبطة، قال العجاج:
فالحمد لله الذي أعطى الحبر ... موالي الحق إن المولى شكر [2]
قال قتادة في قوله «يُحْبَرُونَ» قال: ينعمون. [3] وبمثله قال مجاهد. كما ذكر ذلك عنه ابن كثير. [4] ونقله الماوردي عن مجاهد وقتادة، وقال: «يُحْبَرُونَ» يفرحون، قاله السدي. والحبرة عند العرب السرور والفرح ثم ذكر بيت العجاج السابق. [5]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (537) .
(2) وهذا البيت من أرجوزة طويلة للعجّاج، وهي نحو مائتي بيت مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان عبدالملك بن مروان قد وجّهه لقتال أبي فديك الحروريّ فأوقع به وبأصحابه ومطلعها:.
قد جبر الدّين الإله فجبر ... وعوّر الرّحمن من ولّى العور.
فالحمد لله الذي أعطى الشّبر ... موالي الحقّ إن المولى شكر.
و «الشّبر» : بفتح الشين المعجمة والموحّدة الخير، ويروى «الحبر» : بفتح المهملة والموحّدة، وهو السرور. وموالي الخير، بفتح الميم، يريد العبيد، وهو مفعول ثان لأعطى؛ وروي موالي بضم الميم، فيكون من صفة الله، ونصبه على المدح. و «المولى» بالفتح: العبد. انظر: خزانة الأدب: (1/ 479) .
(3) تفسير الطبري (21/ 25) .
(4) تفسير ابن كثير (3/ 427) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 296) .