عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) (المؤمنون:115) وهذا كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الأعراف:185) . [1]
الترجيح: والذي يظهر والعلم عند الله أنه لا تعارض بين المعنيين فيصلح أن تحمل الآية على هذا وهذا لكن ما استظهره ابن جزي رحمه الله تعالى هو الأظهر وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن المعنى الأول الذي استظهره ابن جزي، هو الغالب في استعمال القرآن، والقاعدة تقول: قد يحتمل اللفظ معان عدة، ويكون أحدها هو الغالب استعمالًا في القرآن فيقدم. [2] قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) } (الأعراف: 185) وقال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } (يونس: 101) . وقال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } (العنكبوت: 20) .
الأمر الثاني: أن دلالة السياق ترشد إلى هذا المعنى فقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} ثم قال بعدها: {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} مشعر بأن خلق السموات والأرض هو محل التفكر.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير التحرير والتنوير (21/ 44) .
(2) انظر مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26) .