[مس:148]
وفي الآية مسألة واحدة وهي: ما معنى قوله تعالى: {مَا يَدَّعُونَ} ؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: ما يتمنون. وقيل معناه: أن ما يدعون به يأتيهم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المعنى: ما يتمنون.
قال ابن جرير: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) } يقول: ولهم فيها ما يتَمنُّون. وذُكر عن العرب أنها تقول: ادَّع عليّ ما شئت. أي: تمنّ عليّ ما شئت. [2] وكذا قال الماوردي ونقله عن أبي عبيدة. [3]
وممن ذكر نحوه من المفسرين: مكي القيسي [4] والسمعاني [5] والبغوي [6] والزمخشري [7] وابن عطية [8] وابن الجوزي [9] والقرطبي. [10]
قال ابن عاشور: إن جعلته من الادعاء فمعناه: أنهم يَدَّعون ذلك حقًا لهم، أي تتحدث أنفسهم بذلك فَيُؤَوَّل إلى معنى: ويتمنون في أنفسهم دون احتياج إلى أن يسألوا بالقول. فلذلك قيل معنى {يَدَّعُونَ (57) } : يتمنون. يقال: ادَّع عليّ ما شئت، أي تمنّ عليّ، وفلان في خير ما ادّعى، أي في خير ما يتمنى، ومنه قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) } (فصِّلت:31) . [11]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (592) .
(2) تفسير الطبري (23/ 14) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 20) .
(4) مشكل إعراب القرآن لمكي: (1 - 2/ 607) .
(5) السمعاني (( 4/ 383) .
(6) تفسير البغوي (4/ 15.
(7) الكشاف (4/ 25) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 459) .
(9) زاد المسير (7/ 25) .
(10) تفسير القرطبي (15/ 45) .
(11) التحرير والتنوير (22/ 366) .