فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 972

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أن أهل الجنة جعلنا الله منهم بمنه وفضله مشغولون بكل النعم التي أسبغها الله عليهم وهي نعم متجددة لا انقطاع لها ولا حصر، لأن الجنة فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جلّ ثناؤه: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ (55) } وهم أهلها {فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) } بنعم تأتيهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمةٌ، وافتضاض أبكارٍ، ولهو ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار. [1]

وقال ابن عطية: وهذا هو القول الصحيح وتعيين شيء دون شيء لا قياس له، ولما كان النعيم نوعًا واحدًا هو نعيم، وَحَّدَه فقال: {فِي شُغُلٍ (55) } ولو اختلف لقال: في أشغال. [2]

ولذا فإنه يحسن أن يقال إن أهل الجنة مشغولون بافتضاض الأبكار والجلوس تحت الأشجار والأكل من الثمار والضرب بالأوتار والنظر إلى وجه العزيز الغفار. نسأل الله من واسع فضله.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (23/ 14) .

(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت