فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) }

والآية فيها مسألتان:

[مس:64]

المسألة الأولى: ما المراد بقوله تعالى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ (37) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الذي أخفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر جائز مباح لا إثم فيه ولا عتب، ولكنه خاف أن يسلط الله عليه ألسنتهم وينالوا منه، فأخفاه حياء وحشمة وصيانة لعرضه، وذلك أنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصا على أن يطلق زيد زينب ليتزوجها هو - صلى الله عليه وسلم - لقرابتها منه ولحسبها فقال: أمسك عليك زوجك، وهو يخفي الحرص عليها خوفا من كلام الناس، لئلا يقولوا: تزوج امرأة ابنه؛ إذ كان قد تبناه. فالذي أخفاه - صلى الله عليه وسلم: هو إرادة تزوجها فأبدى الله ذلك، بأن قضى له بتزويجها، فقالت عائشة: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه. وقيل: إن الله كان أوحى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج زينب بعد طلاق زيد فالذي أخفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أعلمه الله به من ذلك» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنه أخفى إرادة الزواج من زينب امرأة زيد.

قال ابن جرير: تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها. عن قتادة: قال: وكان يخفي في نفسه ودَّ أنه طلقها. [2] وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] والبغوي [5] وابن الجوزي. [6]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (562) .

(2) تفسير الطبري (22/ 13 مجمع الزوائد:(7/ 91) ، وأخرج الطبري عن ابن زيد: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش، ابنة عمته، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا يريده وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما وقع ذلك كرِّهت إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما ذاك، أرابك منها شيء؟ قال: لا والله ما رابني منها شيء يا رسول الله، ولا رأيت إلا خيرًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله، فذلك قول الله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها. تفسير الطبري (22/ 13 قال القرطبي: فأما ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ: «عشق» فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا، أو مستخف بحرمته. قال النحاس: قال بعض العلماء: ليس هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيئة، ألا ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالاستغفار منه. وقد يكون الشئ ليس بخطيئة إلا أن غيره أحسن منه، وأخفى ذلك في نفسه خشية أن يفتتن الناس. تفسير القرطبي:(14/ 190) قال ابن كثير: وذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم ههنا آثارًا عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفَحا لعدم صحتها فلا نوردها. وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثًا، من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فيه غرابة تركنا سياقه أيضا. تفسير ابن كثير (3/ 492) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 406) .

(4) تفسير السمعاني (4/ 286) .

(5) تفسير البغوي (3/ 531) .

(6) زاد المسير (6/ 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت