فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(6)}

[مس:86]

وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما إعراب {وَيَرَى (6) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: « {وَيَرَى (6) } : معطوف على: {لِيَجْزِيَ (4) } أو مستأنف وهذا أظهر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أنه معطوف على {لِيَجْزِيَ (4) } .

قال ابن جرير: يرى في موضع نصب عطفًا به على قوله: يجزي في قوله {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا (4) } [2]

وكذا قال الزجاج [3] والعكبري [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن عاشور. [7]

وحكاه القرطبي عن الزجاج والفراء. ثم قال: وفيه نظر. لأن قوله: {لِيَجْزِيَ (4) } متعلق بقوله: «لتأتينكم الساعة» لا يقال: لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق، فإنهم يرون القرآن حقا وإن لم تأتهم الساعة. [8]

قال ابن كثير: قوله: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (6) } هذه حكمة أخرى معطوفة على التي قبلها، وهي أن المؤمنين بما أنزل على الرسل إذا شاهدوا قيام الساعة ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا قد علموه من كتب الله في الدنيا رأوه حينئذ عين اليقين، ويقولون يومئذ أيضًا: {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ (43) } [الأعراف:43] ويقال

(1) التسهيل لابن جزي: ص (571) .

(2) تفسير الطبري (22/ 61) .

(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (4/ 241) .

(4) التبيان في إعراب القرآن: (2/ 1063) ، وإملاء ما من به الرحمن: ص (491) .

(5) الكشاف (3/ 578) .

(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 404 - 405) .

(7) تفسير التحرير والتنوير (22/ 145) .

(8) تفسير القرطبي (14/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت