فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 972

أيضًا: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) } [يس: 52] {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ (56) } [سبأ] . [1]

القول الثاني: أنه مستأنف.

قال الزمخشري: يرى في موضع الرفع، أي: ويعلم أولو العلم، يعني أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يطأ أعقابهم من أمّته. أو علماء أهل الكتاب الذين أسلموا مثل كعب الأحبار وعبدالله بن سلام {. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (6) } هما مفعولان ليرى، و «هو» فصل من قرأ {الحقُ} بالرفع جعله مبتدأ و {الحقُ} خبرًا، والجملة في موضع المفعول الثاني. [2]

قال ابن عطية: الظاهر أنه فعل مستأنف وأن الواو إنما عطفت جملة على جملة وكأن المعنى: الإخبار بأن أهل العلم يرون الوحي المنزل على محمد حقًا وأنه يهدي إلى صراط الله. [3]

قال القرطبي: الصحيح أنه رفع على الاستئناف، ذكره القشيري. [4]

وظاهر كلام ابن القيم يشعر بأنها مستأنفة، حيث قال: وهذا دليل ظاهر أن الذي نراه معارضًا للنقل ويقدم العقل عليه، ليس من الذين أوتوا العلم في قبيل ولا دبير ولا قليل ولا كثير. [5]

الترجيح:

والذي يظهر لي والعلم عند الله أن المقدم على خلاف ما استظهره ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو اختيار المحققين وخاصة أهل اللغة كما تقدم، وهو الموافق للآيات القرآنية الأخرى كما ذكر ذلك ابن كثير عليه رحمة الله تعالى.

(1) تفسير ابن كثير (3/ 517) .

(2) الكشاف (3/ 578) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 404 - 405) .

(4) تفسير القرطبي (14/ 255) .

(5) بدائع التفسير: (3/ 435) ، وأصله في الصواعق المرسلة: (3/ 850) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت